الشيخ محمد تقي الآملي

240

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ولكن أنكر الشهيد الثاني ( قده ) عليه في الروض وقال : ولا وجه للتوقف في العلقة بعد فرض العلم بكونها مبدء نشو الآدمي إذ على القول باعتباره لا فرق بينها وبين المضغة كما إنه لو اعتبر صدق الولادة أيضا لا فرق بينهما للشك في صدقها في المضغة أيضا . ( وأورد صاحب المدارك ) على جده بأن التوقف في العلقة من جهة صدق الولادة في المضغة دون العلقة ( واعترض عليه ) غير واحد من المحققين بعدم الفرق بين المضغة والعلقة فإنه لو كانت العبرة بصدق الولادة فإنه في المضغة مشكوك كما في العلقة ، ولو كانت العبرة بكون الخارج مبدء نشو الإنسان فهو متحقق في العلقة أيضا ، فالتفصيل بينهما مما لا وجه له . ( قلت ) الاتصاف صحة التفصيل سواء كان المدار على صدق الولادة أو على كون الخارج مبدء النشو ، إذ على الأول يكون صدق الولادة على العلقة أخفى من صدقها على المضغة كما لا يخفى ، وعلى الثاني يكون الإمكان الاستعدادي للانسانية - الذي في المضغة - أشد منه في العلقة لما بين في محله من كون الإمكان الاستعدادي أمرا موجودا يتفاوت شدة وضعفا بحسب تفاوت مراتب الاستعدادات ، مضافا إلى إمكان دعوى الإجماع في المضغة ، بما هي مضغة ، المعلوم انتفائه في العلقة وقد صرح في الجواهر بأنه لم يجد في المضغة خلافا . ( وكيف كان ) فالأقوى في العلقة إنه مع اليقين بكونها مبدء نشو الإنسان تكوينا أو تشريعا كما إذا قامت البينة به يكون الدم الخارج بسببها نفاسا للإجماع المدعى في التذكرة وكون المستفاد من تصريحات الأصحاب وتلويحاتهم ان المدار في الحكم بالنفاس على خروج الدم بسبب خروج ما يكون مبدء لنشو الإنسان ولو لم يصدق عليه الولادة ، وأما إذا لم يعلم به وجدانا ولم يقم عليه البينة فلا يحكم بكون الدم الخارج به نفاسا . ( ومنه يظهر ) حكم النطفة ، فإنها إن استقرت في الرحم بحيث يكون مبدء نشو الإنسان لولا سقوطها تكون كالعلقة والمضغة ولو سقطت قبل ذلك فلا يكون